أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
122
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
د - العلاقات مع الغزنويين تعود العلاقات العباسية مع الأسرة الغزنوية إلى بداية ظهور هذه الدولة في سنة 366 ه / 976 م ، وتعمقت هذه العلاقات في عهد القادر بالله وعهد القائم بأمر الله ، وخاصة في فترة حكم محمود الغزنوي ، وتوثقت العلاقات بعده واستمرت على قوتها في ظل السيطرة السلجوقية على الخلافة [ 1 ] . فكان الخلفاء ينظرون إلى الغزنويين على اعتبار أنهم أكبر أنصارهم ، وشيوخ دولتهم [ 2 ] ، وهذا يسوغ السبب الذي دفع الخليفة للكتابة لإبراهيم الغزنوي وألب أرسلان يخبرهما بالانتصار على البساسيري ، وبمجريات فتنته دون غيرهما من ولاة الأقاليم الإسلامية . وكان الغزنويون يحاولون وسعهم تحسين أحوال الخلفاء ، ودعم قوتهم عن طريق تهديد الأمراء البويهيين إن لم يحسنوا للخلفاء ، وخير دليل على ذلك ما جاء على لسان مسعود الغزنوي مخاطبا رسول الخليفة القائم بأمر الله « وإن لنا صداقة بآل بويه ونحن لا نريد إحراجهم بأي حال ، ولكن عليهم أن يكونوا أكثر يقظة ، وأن يبلغوا منزلة الخلافة إلى ما كانت عليه وأن يفتحوا طريق الحج » [ 3 ] . واشتمل المخطوط على رسالتين موجهتين من دار الخلافة إلى إبراهيم الغزنوي ، تدلان على متانة العلاقات العباسية الغزنوية ، الأولى - كما أسلفنا - تتعلق بإخباره بمجريات فتنة البساسيري والثانية تتعلق بشكر الخليفة لإبراهيم الغزنوي على حسن طاعته ، مجاوبا بها على رسالة من إبراهيم إليه . وتبين الرسالتان قوة العلاقة بين الخلافة والغزنويين ، فالخليفة يصف إبراهيم الغزنوي في الرسائل بشيخ أولياء الدولة العباسية [ 4 ] ، وشهابها المشرق في الحنادس ، وصفيها الرافل من إخلاص مشايعتها في أفخر الحلل والملابس [ 5 ] ، ويثني الخليفة في الرسائل على حسن ولاء إبراهيم [ 6 ] . ورفعة مكانته عنده [ 7 ] .
--> ( 1 ) ن . م ، ق 193 أ . ( 2 ) ن . م ، ق 193 ب . ( 3 ) الفارقي ، تاريخ ، ص 181 . ( 4 ) عن العلاقات العباسية مع الغزنويين الأوائل ، انظر : البيهقي ، تاريخ ، ص 315 - 333 . ( 5 ) رسائل أمين الدولة ، ق 95 ب . ( 6 ) البيهقي ، تاريخ ، ص 321 . ( 7 ) رسائل أمين الدولة ، ق 95 ب .